الشيخ مرتضى الحائري

93

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

إن قلت : التمسّك بالمطلق في ما احتمل انطباق القيد عليه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، وهو لا يجوز ، خصوصاً إذا كان القيد متّصلًا كما في المقام ، فإنّ الأمر قرينة على القيد ولو في مقام الجدّ . قلت : إنّما لا يجوز ما ذكر إذا لم يكن إلقاء العامّ مبنيّاً على الفحص عن القيد ومبنيّاً على واجديّة المطلق للقيد المذكور ؛ ولا شبهة أنّ واجديّة الملاك من هذا القبيل ، فإنّه لولاه لزم عدم جواز التمسّك بالمطلقات المتعلّقة للأمر مطلقاً ، فإنّ الأمر بعتق الرقبة قرينة على تعلّقه بالعتق الواجد للملاك ، ومن المحتمل أن يكون الإيمان دخيلًا في الملاك . والحلّ أنّ إلقاء الأمر بنحو يتعلّق بالمطلق مبنيّ على الفحص عن الملاك ، إذ الملاك ليس ممّا يدركه المكلّف ، وهذا بخلاف ما إذا ألقى الحجّة وفوّض تطبيقه على الخارج إلى المكلّف ، وهذا واضح جدّاً ( 1 ) . وهنا ثمرة أخرى وهي التمسّك بالإطلاق لترتّب حكم آخر مترتّب على ما اخذ فيه مثل المعاني الّتي تكون مورداً للبحث ، كما في عدم جواز عقد الجمعة في أقلّ من فرسخ إذا كانت جمعة منعقدة سابقة ، وكعدم جواز السلام على تارك الصلاة ، أو سقوط الأذان والإقامة عند تحقّق الجماعة . وليس ذلك وما تقدّم من الثمرة نظير النذر ، إذ كلّ منهما دخيل في سعة الموضوع المترتّب عليه الحكم الشرعيّ وبه يعرف سعة الحكم وضيقه ؛ وهذا بخلاف النذر ، فإنّه لا يعرف به موضوع حكم النذر في مقام المفهوم حتّى بالنسبة إلى السعة والضيق بل يعرف به سعة المصداق وضيقه ، وما هذا شأنه لا يكون من المسائل الاصوليّة بالضرورة ، وإلّا كان ما يعرف به صدق المائع المسكر